الصفحات

 

رسالة الانبياء

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة الخطبة الثالثة

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره  . ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا . من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه .. بلغ الرسالة وأدى الامانة ونصح الامة وكشف الله به الغمة وتركنا على المحاجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها الاهالك.  ام بعد ............

ايها الاخوة المؤمنون:.. نستعرض معكم سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..  وكما قلنا من قبل الحديث فى السيرة ليس عبارة عن قصص للتسلية وتضييع الوقت إنما هى للعبر والدروس ، قال تعالى فى قصة يوسف عليه السلام {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ . } فالهدف من هذه القصص هى العبر والعظات  والمنهاج.. ففى سيرته صلى الله عليه وسلم نعرف وندرس طريقه ومنهجه ونتعرف على سنته صلى الله عليه وسلم .

ايها الاخوة المؤمنون: تحدثنا فى خطبة سابقة عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة  ، وفى هذه الخطبة بإذن الله تعالى سوف نكمل الحديث عن الهجرة   .....

كما ذكرنا فى الخطبة السابقة وقلنا : أن الرسول (ص) لم يبيت فى بيته فى هذه الليلة الموعودة ، وبات فى فراشه على (ض) ، ثم خرج (ص) من بيته ووضع التراب على رؤوس المشركين ، ثم توجه الى بيت أبو بكر ، ثم ذهبا الى الغار ...

أعلنت قريش حالة الطواريء وانتشر المطاردون في أرجاء مكة ... كلهم يسعى للحصول على الجائزة الكبيرة . وصل بعض المطاردين إلى الجبل وصعدوه حتى وقفوا على باب الغار.. نظروا إلى الغار وإذ العنكبوت قد نسجت خيوطها على الباب . فقالوا : لو دخلوا هنا لتقطعت خيوط  العنكبوت التى على الباب ... ، فلما رآهم أبو بكر قال : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا .. لو أن أحدهم طأطأ بصره لرآنا . فقال له  صلى الله عليه وسلم  : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .. فرجعوا فانقلبوا خاسئين  ....( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) .....

مكث عليه الصلاة والسلام وصاحبه في الغار ثلاثة أيام ولما خَمَدت نار الطلب ويئست قريش من العثور عليه  جاءهما عبد الله بن أريقط  دليل الطريق في الموعد المحدد ..

وفي مشهد من مشاهد الحزن يقف عليه الصلاة والسلام على مشارف مكة ليلقي النظرة الأخيرة على أطلال البلد الحبيب .. بلد الطفولة والذكريات .. يخاطب مكة ويقول : أما والله إني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي .. وأكرمها على الله .. ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ... فارتحلوا وسلكوا الطريق الساحلي ، وهو طريق مخالف للطريق المعتاد للسفر من مكة الى المدينة ..

وبعد جلسة الاستراحة نكمل الحديث ... أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم ..

 

الخطبة الثانية ...الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد ..

ايها الاخوة المؤمنون:.. نكمل معكم الحديث ..

وفي الطريق يمر عليه الصلاة والسلام بديار بني مدلج وإذا سراقة بن مالك جالس في مجلس من مجالس قومه ، فيقول أحدهم : إني رأيت بالساحل رجالا  أظن فيهما محمداً وصاحبه . ففطن سراقة للأمر لكنه أراد أن يستأثر بالجائزة فقال للرجل : إنهم ليسوا هم ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً . ثم لبث سراقة قليلاً ثم قام إلى منزله ولبس سلاحه وانطلق مسرعاً في أثر الرسول  صلى الله عليه وسلم  وصاحبه .... لحق سراقة بن مالك بالرسول (ص) وصاحبه (ض) ، ثم  أبصر سراقة النبي  صلى الله عليه وسلم  وصاحبه فيدنو منهما ، ويسمع قراءة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهو يقرأ القرآن ولا يلتفت ... ولكن يلتفت أبو بكر فيرى سراقة فيقول : يا رسول الله أُتينا (أى لحقوا بنا). فيرفع النبي  صلى الله عليه وسلم  يديه وهو ماضٍ في طريقه لا يلتفت ويقول : اللهم اكفيناه بما شئت .. اللهم اصرعه ....

وكان سراقة يجري بفرسه على أرض صلبة فغارت قدما فرسه في الأرض وكأنما هي تمشي على الطين... فسقط عن فرسه ، ثم قام وحاول اللحاق بهما فسقط مرة أخرى ومرة أخرى ..، فنادى بالأمان فتوقف عليه الصلاة والسلام وركب سراقة فرسه حتى أقبل علي رسول الله (ص) وأخبره خبر قريش أنها تبحث عنه .. فقال النبى (ص) .. ارجع ياسراقة ولك سوارى كسرى .. وأنتم تعلمون من هو كسرى فى هذا الوقت .. إنه ملك الفرس .. الفرس والروم كانتا اكبر دولتين فى هذا الوقت ... النبى المطارد الذى لايملك الا إيمانه بالله يعد سراقة بسوارى كسرى ملك الفرس .. ملك الدولة العظيمة فى هذا الوقت ... فتيقن سراقة أن محمدا رسول من عند الله وأن الله حافظه ..

فسأل سراقة  النبي عليه الصلاة والسلام أن يكتب له كتاباً .. فأمر(ص) عامر بن فهيرة أن يكتب له على قطعة من الجلد وقال له : أَخفِ عنا (أى ضلل قريش عن مكاننا)...  فرجع سراقة وكلما لقي أحداً رده وقال : قد كفيتم ما ههنا . فكان سراقة  أول النهار جاهداً على طلب النبي  صلى الله عليه وسلم .  وكان آخر النهار مدافعاً عنه ، فسبحان مغير القلوب والاحوال ...

وفى خلافة عمر ابن الخطاب (ض) فتحت بلاد الفرس وطلب عمر ابن الخطاب (ض) سراقة بن مالك وأعطاه سوارى كسرى وتحقق وعد الرسول (ص) لسراقة ... وصدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم ....

وفي الطريق يمر الركب المبارك بخيمة أم معبد فيسألها النبي  صلى الله عليه وسلم  الطعام فتقول : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم ، والشاة عازب والسنة شهباء ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في طرف الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد قالت: خلفها الجهد عن الغنم، قال: فهل بها من لبن، قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لى أن أحلبها، قالت: بلى أى نعم إن رأيت بها حلبا فاحلبها ، فمسح بيده (ص) ضرعها وسمى الله عز وجل ودعا لها في شاتها فـتـفجرت العروق باللبن  ودعا، بإناء فحلب فيها ، ثم سقى ام معبد حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم ،   ثم حلب فيها ثانيا  حتى ملأ الإناء... ثم بايعها على الاسلام  وارتحلوا عنها وغادروا المكان ... وبعد مغادرتهم  جاء زوجها أبو معبد يسوق أغناما عجافا هزلا ..فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب ولا حلوبة في البيت، قالت: لا، والله إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد قالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة .. أبلج الوجه ، حسن الخلق ، وسيم في عينيه ، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحلاهم وأحسنهم من قريب ، حلو المنطق  ، لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفتون به ، إن قال أنصتوا لقوله ، وإن أمر تبادروا إلى أمره ، لا عابس ولا مفند ... قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا أمره ما ذكر بمكة... ولقد هممت أن أصحبه.. ولأفعلن ذلك  إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ...

ايها الاخوة المؤمنون : تحدثنا فى هذه الخطبة عن بداية هجرة المسلمين من مكة الى المدينة ، وفى الجمعة  القادمة بإذن الله تعالى إن قدر الله لنا البقاء واللقاء سوف نتحدث عن أمثلة أخرى لهجرة المسلمين من مكة الى المدينة ..........

اللهم صلِّى وسلّم وبارك على عبدك ورسولك محمدا، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الراشدين الأئمّة المهديّين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدّين، واجعلنا معهم بمنّك وفضلك وجودك وإحسانك وكرمِك يا أرحم الراحمين.

- اللّهمّ أعزَّ الإسلام والمسلمين. وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين...

- اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ...

- أيّها المسلمون ان الله يأمركم بثلاثة وينهكم عن ثلاثة ....  {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90اذكروا الله واقم الصلاة ...

 هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة الخطبة الثالثة

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة الخطبة الثالثة

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة الخطبة الثالثة

 

Post a Comment

أحدث أقدم